الشيخ باقر شريف القرشي
139
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
الإمام الصادق ( ع ) لا يخلو - كما يقول مالك - من خصال ثلاث : إ ما صائما واما قائما ، واما ذاكرا ، وكان يطعم الفقراء ويكسوهم حتى لم يبق لعياله شيء من طعام وكسوة « 1 » بذل كل ذلك بسخاء في سبيل اللّه والتقرب إليه . رأى الإمام موسى ذلك من أبيه فتطبع عليه وصار من مقومات ذاته ومن عناصر شخصيته ، وحدث المؤرخون أنه كان أعبد أهل زمانه « 2 » حتى لقب بالعبد الصالح ، وبزين المجتهدين إذ لم تر عين انسان نظيرا له قط في الطاعة والعبادة ، ونعرض أنموذجا من مظاهر طاعته وعبادته : [ أنموذجا من مظاهر طاعته وعبادته : ] أ - صلاته : إن أجمل الساعات وأثمنها عند الإمام ( ع ) هي الساعات التي يخلو بها مع اللّه عز اسمه فكان يقبل عليه بجميع مشاعره وعواطفه وقد حدث الرواة أنه إذا وقف بين يدي اللّه تعالى مصليا أو مناجيا أو داعيا ارسل ما في عينيه من دموع ، وخفق قلبه ، واضطرب موجدة وخوفا منه ، وقد شغل أغلب أوقاته في الصلاة فكان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ، ثم يعقب حتى تطلع الشمس ، ويخر للّه ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء والتمجيد حتى يقرب زوال الشمس « 3 » ، من مظاهر طاعته انه دخل مسجد النبي ( ص ) في أول الليل فسجد سجدة واحدة وهو يقول بنبرات تقطر إخلاصا وخوفا منه : « عظم الذنب عندي ، فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ، ويا أهل المغفرة » .
--> ( 1 ) صفوة الصفوة : ( ج 2 ص 98 ) . ( 2 ) جوهرة الكلام : ص 139 . ( 3 ) كشف الغمة : ص 276 .